أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

137

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدهما : أنه كان على وجه التّحية لآدم ، والتّكرمة والعبادة للّه تعالى لا لآدم ، وهو قول قتادة « 1 » . والثاني : أنّه كان على معنى القبلة ، كما أمروا بالسّجود إلى القبلة « 2 » . والوجه الأول أبين . فصل : ويسأل عن قوله : وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [ البقرة : 34 ] . ما معنى ( كان ) ؟ الجواب : أنّ بعضهم قال المعنى : وصار من الكافرين « 3 » ، وقيل : كان في علم اللّه من الكافرين « 4 » ، وقال بعضهم : كان كافرا في الأصل « 5 » . فصل : قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا في موضع نصب ؛ لأنّها معطوفة على إِذْ الأولى كأنّه قال : واذكر إذ قال ربّك للملائكة . وقال أبو عبيدة « 6 » : لا موضع لها ، وقد نبهنا على فساد هذا فيما تقدم . وإبليس : اسم أعجمي لا ينصرف في المعرفة للتعريف والعجمة « 7 » . قال الزجاج « 8 »

--> ( 1 ) ينظر النكت والعيون : 1 / 91 . قال الطبري : 1 / 64 : ( أن جميع العلماء اتفقوا على هذا القول وأن اختلفوا في كيفية السجود ) . وقد رجّح الرازي وابن كثير أنّ المراد به السجود الحقيقي ، وهو وضع الجبهة على الأرض . ينظر التفسير الكبير : 2 / 231 ، وتفسير القرآن العظيم : 1 / 87 - 89 . كما رجّحه الشوكاني ونسبه للجمهور . ينظر فتح القدير : 1 / 66 . ( 2 ) ينظر النكت والعيون : 1 / 91 ، والمحرر الوجيز : 1 / 177 . وقد ضعفه الرازي وابن كثير . ينظر التفسير الكبير : 2 / 230 - 231 ، وتفسير القرآن العظيم : 1 / 78 - 79 . وردّه ابن تيمية في الفتاوى : 4 / 358 - 361 ، وقال : أنّ السجود كان لآدم بأمر اللّه وفرضه بإجماع من يسمع قوله ، أو سجود الملائكة لآدم عبادة للّه تعالى وطاعة له وقربة يتقربون بها إليه ، وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم ، وأما الخضوع والقنوت بالقلوب ، والاعتراف بالربوبية والعبودية فلا يكون على الإطلاق إلا للّه وحده . أه بتصرف . ( 3 ) معالم التنزيل : 1 / 82 . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 154 ، والدر المصون : 1 / 278 . ( 5 ) ينظر النكت والعيون : 1 / 103 ، والفريد : 1 / 273 . ( 6 ) مجاز القرآن : 1 / 37 . ( 7 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 38 ، ورجّحه الجواليقي في المعرب : 71 . ( 8 ) معاني القرآن : 1 / 106 .